العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " أي يجب عليك التهجد ، وهو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات ، مخصوصة بك دون أمتك ، على ما قيل ، ويكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " وقوله : " فاقرؤا ما تيسر منه " التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة وأما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل . وعن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الاجماع وظاهر الآية والأخبار والأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه . وأقول : الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد ، والاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه : " وكانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " وروى الشيخ في التهذيب ( 1 ) بسند صحيح على الظاهر عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : " قم الليل إلا قليلا " قال أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن يأتي عليه ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا " ، وعدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم ، إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل والنقل على استثنائها مع أن دلالة العقل والعمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح ، وللتأكيد فيما سواها ، ويكون حاصل الكلام قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا " من الليالي تكون فيها معذورا " ، ولما كان قيام الليل مجملا " يحتمل كله وبعضه ، بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 231 .