العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

ويؤيد الأول ما رواه في الكافي ( 1 ) بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث طويل : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير ، قلت : نعم جعلت فداك ، قال : الصوم جنة ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ، ثم قرء " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " وسيأتي بعض الأخبار في ذلك . ويؤيد الثاني ما روى ابن الشيخ في مجالسه ( 2 ) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " قال : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة . " يدعون ربهم خوفا " من عذاب الله " وطمعا " في رحمة الله " ومما رزقناهم ينفقون " في طاعة الله . " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقربه أعينهم " جزاء بما كانوا يعملون " من الطاعات في الدنيا . " أم من هو قانت " قال الطبرسي ( 3 ) أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس ، وقيل على قراءة القرآن وقيام الليل ، وقيل يعني صلاة الليل عن أبي جعفر عليه السلام " آناء الليل " أي ساعاته " ساجدا " وقائما " " أي يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى " يحذر الآخرة " أي عذابها " ويرجو رحمة ربه " أي يتردد بين الخوف والرجاء . " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال الطبرسي ( 4 ) أي كانوا يهجعون قليلا " من الليل ، يصلون أكثره ، والهجوع النوم بالليل دون النهار ، وقيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، والمعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا " ويكون الليل اسما للجنس . " وبالأسحار هم يستغفرون " قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ، ثم أخذوا

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 23 ، ج 4 ص 62 التهذيب ج 1 ص 242 ط نجف . ( 2 ) أمالي الطوسي ج 1 ص 300 . ( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 491 ، في اية الزمر : 9 . ( 4 ) مجمع البيان ج 9 ص 155 ، في آية الذاريات : 18 .