اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

448

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلمّا أراد أن يجعل كفّها في كفّ علي عليه السّلام حصرت ودمعت عيناها ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه إلى علي عليه السّلام وأشفق أن يكون بكاؤها من أجل أنه ليس له شيء ، فقال لها : ما ألوتك نفسي ، ولقد أصبت بك القدر ، وزوّجتك خير أهلي ، وأيم اللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين . قال : فدنا منها وأمكنه من كفّها ، فقال لهما : اذهبا إلى بيتكما ، جمع اللّه بينكما ، وأصلح بالكما ، فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما . فأقبلا حتى جلسا مجلسهما ، وعندها أمهات النساء ، وبينهن وبين علي عليه السّلام حجاب ، وفاطمة عليها السّلام مع النساء . ثم أقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى دقّ الباب ، فقالت له أم أيمن : من هذا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : أنا رسول اللّه . ففتحت له الباب وهي تقول : بأبي أنت وأمي . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أثمّ أخي يا أم أيمن ؟ قالت : ومن أخوك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : علي بن أبي طالب . فقالت : يا رسول اللّه ! هو أخوك وزوّجته ابنتك ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : نعم . فقالت : إنما نعرف الحلال والحرام بك . فدخل وخرجت النساء مسرعات ، وبقيت أسماء بنت عميس فلمّا بصرت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقبلا تهيّأت لتخرج ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : على رسلك ، من أنت ؟ فقالت : أنا أسماء بنت عميس . بأبي أنت وأمي ، إن الفتاة ليلة بنائها لا غناء بها عن امرأة أن حدث لها حاجة أفضت بها إليها . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أخّرك إلّا ذلك ؟ فقالت : أي والذي بعثك بالحق ما أكذب ، والروح الأمين يأتيك . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فأسأل إلهي أن يحرسك من فوقك ومن تحتك ، ومن بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ناوليني المخضب واملئيه ماء . قال : فنهضت أسماء بنت عميس فملأت المخضب ماء ثم أتته به ، فملأ فاه ثم مجّه فيه ، ثم قال : اللهم إنّهما منّي وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس ، وطهّرهما تطهيرا . ثم دعا فاطمة عليها السّلام فقامت إليه وعليها النقبة وإزارها . فضرب كفّا من بين ثدييها ، وأخرى بين عاتقيها ، وبأخرى على هامتها ، ثم نضح جلدها وجسدها ، ثم التزمها ، ثم