اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
278
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
37 المتن : حكى سيف النصر الطوسي : إن رجلا من المنافقين لقى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا علي ، أنت معدن الفضل والأدب وأشرف العرب ، تحمّلت هذا العار على نفسك وأخذت زوجة فقيرة . فلو كنت تزوّجت ابنتي لأرسلت معها أثاثا وأمتعة وذهبا وفضة محمّلة على جمال ، أوّلهم على باب بيتك وآخرهم بباب بيتي متّصلة بعضها ببعض . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كل شيء بالتقدير لا بالتدبير ، فالحكم للَّه العلي الكبير . إنّا لا نرغب في النعيم الزائل ، وإنما نرغب في النعيم الآجل ، ونفتخر بالفقر والإعسار ، لا بالدرهم والدينار ، ونتباهى بصلاة الأسحار ، والصوم بالنهار ، لا بالاعتجاب في هذا الدهر الغدار . قال : فلمّا رضي بالقضاء الرباني وإنفاذ الحكم السبحاني ، نودي من السماء : يا علي ! ارفع رأسك لترى جهاز بنت محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وتشاهد علوّ شأن فاطمة الزهراء عليها السّلام وارتفاع مكان سيدة النساء . فرفع أمير المؤمنين عليه السّلام رأسه فرأى حجبا من النور مركومة بعضها ببعض من فوق رأسه إلى ما دون العرش ، ورأى ميدانا طوله مثل ما بين المشرق إلى المغرب وعرضه كذلك مملوءا نوقا من نوق الجنة ، عليها أحمال من المسك الأذفر والعنبر الأشهب وأنواع الطيب ، وقد انتشرت الروائح الطيّبة في جميع السماوات والأرض . وعلى كل ناقة حورية من حوراء الجنة ، وزمام كل ناقة بيد غلام من غلمان الجنة ، أثوابهم تسطع ووجوههم تتوقّد نورا ، وعلى رأس كل حورية تاج من الذهب يشرق كالشمس المضيئة ، والغلمان ينادون بأصوات عالية : « هذا جهاز فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى » .