اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

86

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك . فقال : يا حبيبتي أما علمت أن اللّه عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار منها أباك فبعثه برسالته ، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إياه . يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعط أحد قبلنا ولا يعطي أحد بعدنا : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على اللّه وأحب المخلوقين إلى اللّه عز وجل ، وأنا أبوك ، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى اللّه وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى اللّه وهو عمك حمزة بن عبد المطلب وهو عم أبيك وعم بعلك ، ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما . يا فاطمة ، والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا . فيبعث اللّه عز وجل عند ذلك منهما من يفتتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان ، كما قمت به في أول الزمان ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة ، لا تحزني ولا تبكي ، فإن اللّه عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني وذلك لمكانك مني وموضعك من قلبي ، وزوّجك اللّه زوجك وهو أشرف أهل بيتك حسبا « 1 » وأكرمهم منصبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية ، وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي وآل علي عليه السّلام . فلما قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يبق فاطمة رضي اللّه عنها بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها اللّه به .

--> ( 1 ) . في فرائد السمطين : وهو أعظمهم نسبا .