اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

385

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

والسؤال الثالث الذي لا بد من الجواب عليه أنه ما معنى أن يدخل والد العروس نفسه بين العروسين تحت العباء ثم يطلب ماء ثم يقرأ عليه فيتفل فيه فيأمرهما بشرب ذلك الماء ، ثم يرش منه على رأس العروس وصدرها ؟ وما هي الآيات التي قرأها ؟ هل هي آيات الشفاء ؟ ولم تك فاطمة مريضة وليس بها من علة ، فهل هي آيات إبطال السحر ؟ فمن الذي كان قد يريد شرا بالعروسين فيسحرهما ؟ هل الذي سبق أن خطبها فردّه وقد دعاه الحسد لعلي عليه السّلام أن يعمل السحر ضدهما فيضطر حينئذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لإبطاله بهذه الكيفية ؟ أم ما ذا ؟ وليس من الضروري هنا أن أعلن ما يصح جوابا ، بل أدعه سرا حتى يظهر ولدهما المهدي من آل محمد عليهم السّلام فيعلن ذلك ، فانتظروا إني معكم من المنتظرين . هذه بعض الأسئلة حول بعض الأسرار الغامضة في حديث زواج فاطمة عليها السّلام هذا ، وأما سائر الأسرار المعلن عنها في أحاديث أخرى فهي كثيرة أيضا ، ومن تلك الأسرار هي نوعية المهر الحقيقي لفاطمة عليها السّلام دون المهر الذي قدّمه علي عليه السّلام لها وهو درعه الذي باعه بأربعمائة مثقال فضة أو أكثر ، فقد وردت الأحاديث المتواترة عن طريق الفريقين العامة والشيعة تصرح بأن اللّه جعل صداق الزهراء عليها السّلام الكرة الأرضية أو المعمورة أو الخمس منها . ومن جملة ذلك ما رواه الخوارزمي في المناقب ، الفصل التاسع عشر ، ( ص : 235 ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « يا علي ، إن اللّه زوّجك فاطمة وجعل صداقها الأرض ، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما » . ولا غرو في ذلك فإن اللّه مالك الأرض والسماوات ويهب ما يشاء لمن يشاء ، جل جلاله وعم نواله ، وقد جعل الأرض صداقا ومهرا للصديقة ، لتكون زوجة لعلي وهو أبو تراب وحده وليس للأرض أب غيره ! ! لهذا فقد صدق الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله أن اللّه جعل الأرض صداقا لسيدة نساء العالمين . فإذا كانت الأرض كلها أو خمسها لها كيف لا تكون أراضي فدك لها وهي نحلتها التي نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وكيف تحرم حتى من شبر من الأرض ؟