اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
383
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ورجال المهاجرين والأنصار لها أكفاء ؟ كلا ، ثم كلا ، وألف كلا ! فمن يا ترى يكون كفوا للزهراء ؟ ومن الذي يليق لها ؟ هذا سؤال دقيق ولا يسهل الجواب عليه في حينه ، وكان يوجهه كل من خطبها من أولئك النمط ، فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطبته . خطبها عتيق بن أبي قحافة فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعرف أنه ليس كفوا لها . ثم خطبها عمر بن خطاب فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا فعرف الجميع أنه ليس كفوا لها وكانا يظنان أن لهما حق المصاهرة لأنهما زوجاه ببنتيهما ولأنه زوّج عثمانا سابقا وخطبها عبد الرحمن الثري فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا أشد ردّ ، فرجع خائبا وخطبها الكثيرون من شباب المهاجرين والأنصار فردّهم أيضا . فمن هو الكفؤ لفاطمة عليها السّلام ومن الذي لا ترد خطبته يا ترى ؟ والكل بانتظار الجواب ! وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم علم اليقين أن لا كفو لها غير علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لمعرفته إياه حق المعرفة أصلا وحسبا ونسبا ودينا وخلقا ، فهو ربيبه . فعلي جوهرة ثمينة أبدعها اللّه ثم صاغها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعناية اللّه ، صياغة دقيقة حكيمة قويمة ، وهو ابن عمها وابن عم أبيها . فالأصل واحد والشرف متكافئ والتربية واحدة ، فربّاه النبي كما ربى فاطمة عليها السّلام . لكن الزواج حسب العرف والشرع لا بد فيه من ايجاب وقبول ليتحقق ، ومن إقدام وخطبة من جانب الكفؤ للكريمة . فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله ينتظر أول بادرة من علي عليه السّلام في ذلك . ولم يمنع عليا من ذلك سوى قلة اليد وضئالة المهر ، ثم الحياء ثم يتمه وفقده لأبيه عمران أبي طالب . والأهم من ذلك كله علمه بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله ينتظر أمر اللّه فيها فلا يتعدى الوحي الإلهي في جميع شؤونه ، فكيف بموضع خطير كهذا ! ! والحكم الإلهي لا يكون إلا عن حكمة إلهية ومصلحة واقعية والنبي صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . فحان دور الوحي الإلهي والحكم والتقدير الرباني والقسمة السماوية والمشيئة الربانية .