اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
300
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فلما رأت فاطمة عريسها عليا جالسا إلى جوار أبيها صلّى اللّه عليه وآله بكت ! وخشي أبوها أن يكون سبب بكائها أنه زوّجها فتى لا مال له ، آثره بها وفضّله على خطّاب كثيرين ردّهم من قبل من أغنياء المهاجرين والأنصار ، وإن كانوا جميعا لفي سنّ أبيها ! ! وعلي عليه السّلام وحده أقربهم إلى سنّها . سألها أبوها عما يبكيها ، فلم تجب ! ما يبكي عروسا ليلة زفافها ؟ ! لعلها تذكرت أمها الراحلة السيدة الطاهرة أم المؤمنين خديجة ! فتمنّت لو أنها كانت معها بدل أسماء بنت عميس ، في هذه الليلة من العمر ! ! ولو أن خديجة أمها هي التي جهّزتها بدل زوجتي أبيها ! ! وحاول الرسول صلّى اللّه عليه وآله أن يكفكف دمع ابنته بلا جدوى ، فقد ظلت دموعها تسيل في صمت ، وأخذه عليها إشفاق حزين . . . فأقسم لها أنه لم يأل جهدا ليختار لها أصلح الأزواج ، وما اختار لها إلا خير فتيان بني هاشم . . وأضاف : « والذي نفسي بيده لقد زوّجتك فتى سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين » . وطلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله من أسماء أن تأتيه بإناء فيه ماء معطر . . . فرشّ منه على جلد فاطمة وجلده ، وعلى رأسها ورأسه ، وقال : « اللهم إنها مني وإني منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهّرتني فطهّرها . اللهم إني أعيذها وذريتها بك من الشيطان الرجيم » . ثم صنع بعلي عليه السّلام كما صنع بفاطمة عليها السّلام ، ودعا له كما دعا لها ، وقال : « اللهم هؤلاء هم أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » . فقال علي عليه السّلام : يا رسول اللّه ، أنا أحب إليك أم هي ؟ قال : هي أحب إليّ منك ، وأنت أعزّ عليّ منها . ثم قال : « اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم » . ثم دعا لهما وهو يتركهما وحدهما : « جمع اللّه شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيرا طيبا » . وتعود الرسول صلّى اللّه عليه وآله أن يزورها ، وكان كلما وجد عليهما آثار الفقر والزهد واسى ابنته وبشّرها أنها ستكون من خير نساء الجنة . قال : « حسبك أن خير نساء العالمين مريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون . فأنت منهن » .