اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

288

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

محمد ، فزوّجها إليه وقبّلها من علي ، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماء ، فاعقد أنت يا محمد في الأرض . فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السّلام ثم فاطمة عليها السّلام وجمع أصحابه في المسجد فنزل جبرئيل وقال : إن اللّه تعالى أمر عليا بأن يقرأ الخطبة بنفسه . فقرأ خطبة : الحمد للّه المتوحد بالجلال المتفرد بالكمال ، خالق بريته ومحسن صفات خليقته ، الذي ليس كمثله شيء ولا يكون كمثله إلا هو ، خلق العباد في البلاد . فألهمهم بالثناء فسبّحوا بحمده وقدّسوا . وهو اللّه الذي لا إله إلا هو ، أمر عباده بالنكاح فأجابوه ، والحمد للّه على نعمائه وأياديه . أشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة تبلغه وترضيه وتنجي قائلها وتقيه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه . وصلى اللّه على محمد النبي الذي اجتباه بوجهه ومرتضيه صلاة تبلغه الزلفى وتحظيه ورحمة اللّه على آله وأصحابه ومحبيه . والنكاح مما قضاه اللّه تعالى وأذن فيه ، وإني عبده وابن عبده وابن أمته الراغب إلى اللّه والخاطب خير نساء العالمين ، وقد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة ، فهل زوّجتها يا أيها الرسول النبي الأمي على سنة من مضى من المرسلين ؟ وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : قد زوّجت فاطمة منك يا علي ، وزوّجك اللّه تعالى ورضيك واختارك . قال علي عليه السّلام : قبلتها من اللّه ومنك يا رسول اللّه . فلما سمعت فاطمة بأن أباها زوّجها وجعل الدراهم مهرها قالت : يا أبت ، إن بنات سائر الناس تزوّجهن على الدراهم والدنانير ، وزوّجتني على الدراهم والدنانير ؛ فما الفرق بين بنتك وبين سائر الناس أن يجعل مهري . فاسأل اللّه أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمتك . فنزل جبرئيل من ساعته وبيده حرير وفيه مكتوب : « جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى شفاعة أمته العاصين » . فأوصت فاطمة وقت خروجها من الدنيا بأن يجعل ذلك الحرير في كفنها وقالت : « إذا حشرت يوم القيامة أرفع هذا الحرير وأشفع عصاة أمة النبي » .