اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

281

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وهي يقطر الماء منها ، وقال : ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك ، يا حورية ؟ قالت : مررت على ملأ من قريش وهن مخضبات . فلما نظرن إليّ وقّعوا فيّ وفي ابن عمي . فقال : ما سمعت منهن ؟ قالت : قلن : كان قد عزّ على محمد أن يزوّج ابنته برجل فقير قريش وأقلهم مالا . فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : واللّه يا بنية ما زوّجتك ، ولكن اللّه تعالى زوّجك من علي ، وكان بدء ذلك أنه خطبك فلان وفلان ، فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه عز وجل وأمسكت عن الناس إذا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر فسمعت حفيف الملائكة ينزلون من بياض الدنيا . وإذا بحبيبي جبرئيل عليه السّلام ومعه سبعون ألف صف من الملائكة متوّجين مقرطين « 1 » مدملجين . فقلت : ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال : « يا محمد ، إن اللّه عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها من الرجال عليا ومن النساء فاطمة » . فرفعت رأسها فتبسّمت بعد بكائها ، فقالت : رضيت باللّه ورسوله . فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ، ألا أزيدك في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، قال : لا يرد على اللّه عز وجل ركبانا أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته وعمي حمزة على ناقتي الغضباء وأنا على البراق وبعلك علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة . فقالت لي : من أي شيء خلقت الناقة ؟ قال : ناقة خلقت من نور اللّه تعالى مدبجة الجنبين صفراء حمراء الرأس سوداء الحدقتين قوائمها من الذهب خطامها من اللؤلؤ ، ظاهرها من رحمة اللّه وباطنها من عفو اللّه عز وجل . تلك الناقة من نوق اللّه يمضي الفارس الخف ثلاثة أيام . لها سبعون ركنا بين الركن والركن سبعين ألف ملك يسبحون اللّه بألوان التسبيح ، خطوة الناقة على ميل تلحق ولا تلحق . لا يمرّ بملإ من الملائكة إلا قالوا : من هذا العبد ؟ ما أكرمه على اللّه ! أتراه نبي مرسل أو ملك مقرب أو حامل عرش أو حامل كرسي ؟ فيقول : لست بحامل عرش ولا حامل كرسي ولا نبي . أنا علي بن أبي طالب . فيبدون رجلا رجلا فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون . حدّثونا فلم نصدق ونصحونا فلم نقبل . فالذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى في الدنيا كذلك نجوا في الآخرة .

--> ( 1 ) . أي في آذانهم قرط .