اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
260
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقلت : وما ذا أيها الملك ؟ فقال لي : يا محمد ، أنا سبطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربي عز وجل أن يأذن لي بشارتك ، وهذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربك عز وجل بكرامة اللّه عز وجل . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فما استتم كلامه حتى هبط إليّ جبرئيل فقال : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، يا نبي اللّه . ثم إنه وضع في يدي حرير الجنة وفيها سطران مكتوبان بالنور . قلت : يا جبرئيل ، ما هذا الحرير ، وأين هذه الخطوط ؟ ! قال : يا محمد ، إن اللّه اطلع على الأرض عاليها وسافلها وأشرف عليها ، واختارك من البرية واصطفاك للرسالة واطّلع مرة أخرى واختار لك أخا ووزيرا وصاحبا وصهرا وعقد ابنتك له . فقلت : حبيبي جبرئيل ، من هذا الرجل ؟ فقال لي : يا محمد ، أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب . وإن شجرة طوبى حملت الحلي والحلل ، وتزيّنت الحور العين ، وأمر اللّه الملائكة من السماء الرابعة أن يجتمعوا في باب بيت المعمور . . . إلى أن قال : فخطب راحيل بهذه الخطبة : الحمد للّه الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ولربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين . حجبنا من الذنوب وسترنا من العيوب ، وأسكننا في السماوات ، وقرّبنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه . الباسط رحمته ، الواهب نعمته . جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين ، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين . اختار الملك الجبار صفوة كرمه وعبد عظمته لأمته سيدة النساء بنت خير النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله ، الصاحب المصدق دعوته ، المبادر إلى كلمته ، علي بفاطمة البتول ابنة الرسول . قال جبرئيل : ثم أوحى اللّه إليّ أن أعقد النكاح ، فإني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد بعبدي علي بن أبي طالب . فعقدت عقدة النكاح وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين .