اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
251
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما زوّجتك حتى زوّجك اللّه في السماء منذ أربعين يوما ، فاشهدوا رحمكم اللّه . فخرج مولى لأم سلمة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنثر سكرا ولوزا ، ونثر الناس من كل جانب ، وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويده في يد أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل مشرفة أم سلمة ، وهي مشرفة عالية البناء كثيرة الأبواب والطاقات . وانصرف الناس إلى منازلهم ، وارتفع في دور الأنصار نقر الدفوف من مشارف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأصوات بحمد اللّه وشكره والثناء عليه . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتمرات كانت له في قعب وفضلة سمن عربي فطرحه في قصعة كانت له وفتّها بيده اليمنى وقال : قدّموا - يا أنصار - الصحاف والقصاع ، واحملوا إلى سائر أهل المدينة وأبواب المهاجرين والأنصار ، ثم سائر المسلمين . وأسرعوا في المدينة للسابلة « 1 » ما يأكلون ويتزوّدون . فلم تزل يده المباركة فيه تنقل من قصعة إلى الصحاف من ذلك الخبز وهي تمتلئ وتفيض حتى امتلأ منهما منازل المسلمين في المدينة وأسرعت في الطرقات . فأكلت وتزوّدت السابلة وسائر الناس وقصعته كهيئتها بحاله . وتكلّم المنافقون والحساد لأمير المؤمنين عليه السّلام وقالوا لنسائهم : ألقين إلى فاطمة ما تسمعن منا ، فبلغنها وقلن لها : خطبك أكابر الناس أغنياؤهم وبذلوا لك الرغائب ، فزوّجك رسول اللّه من فقير قريش وليس له خمسمائة درهم إلا ثمن درعه التي وهبها له رسول اللّه ومن لا يقدر يملك من الدنيا أكثر من فراش أديم ومضوغة محشوة ليف النخيل وأصواف الغنم . فألقت نساؤهم إلى فاطمة عليها السّلام هذا القول وزدن منه ، وحكت أم سلمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج إلى مسجده واجتمع الناس من حوله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما بال قوم منكم يؤذون اللّه ورسوله وعليا وفاطمة ؟ فقال الناس : لعن اللّه من يؤذيك يا رسول اللّه ، ومن لم يرض ما رضيت ويسخط ما سخطت .
--> ( 1 ) . أي المارّون على الطريق .