اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

238

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فسلّم وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هيبة وجلالة ، فأفحم فلم يتكلم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما حاجتك يا ابن أبي طالب ؟ فسكت فقال : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ فقال : نعم . فقال صلّى اللّه عليه وآله : مرحبا وأهلا . فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه . فقالوا : ما وراءك ؟ قال : لا أدري غير أنه قال : مرحبا وأهلا . فقالوا : يكفيك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدهما : قد أعطاك الأهل والرحب . وأتاها وقال لها : إن عليا قد ذكرك ، فسكتت . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : هل عندك شيء تستحلها به ؟ فقال : لا واللّه يا رسول اللّه . فقال : ما فعلت بالدرع التي أسلحتكها . فقال : عندي والذي نفس علي بيده إنها لحطمية . فأمره صلّى اللّه عليه وآله ببيعها فباعها بأربعمائة وثمانين درهما . ثم جاء بها ووضعها بين يديه فقبض منها قبضة وقال : أي بلال ، ابتع لنا طيبا . ثم غشيه الوحي . فلما أفاق قال : « أمرني ربي أن أزوّج فاطمة من علي » ، وأتاه ملك وقال : يا محمد ، إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول لك : « إني قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلى ، فزوّجها منه في الأرض » . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله لأنس : اخرج فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وبعدة منهم وعدة من الأنصار . فدعاهم ، فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي عليه السّلام غائبا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله . إن اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا ، وشج به الأرحام وألزم به الأنام وقال عز من قائل : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ، وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » . « 1 » فأمر اللّه يجرى إلى قضائه ، وقضاؤه يجرى إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . « 2 »

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : الآية 54 . ( 2 ) . سورة الرعد : الآية 39 .