اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

226

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال سعد : فإني أعزم عليك لتفرجنّها عني فإن لي في ذلك فرحا . قال : فأقول ما ذا ؟ قال : تقول : جئت خاطبا إلى اللّه وإلى رسوله فاطمة بنت محمد . قال : فانطلق علي عليه السّلام فعرض للنبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يقيل على حصير ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : كأنّ لك حاجة يا علي ؟ قال : أجل ، جئتك خاطبا إلى اللّه وإلى رسوله فاطمة بنت محمد . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : مرحبا - بكلمة ضعيفة - ثم سكت . فجاء علي عليه السّلام فأخبر سعدا . فقال : سعد : أنكحك والذي بعثه بالحق إنه لا خلف الآن ولا كذب عنده . أعزم عليك لتأتينّه غدا ولتقولنّ : يا نبي اللّه ، متى تبنيني . قال علي عليه السّلام : هذه واللّه أشد عليّ من الأولى ! أو لا أقول : يا رسول اللّه حاجتي ؟ قال : قل كما أمرتك . فانطلق علي عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ، متى تبنيني ؟ قال : الليلة إن شاء اللّه . ثم دعا بلالا . فقال : يا بلال ، إني قد زوّجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنتي الطعام عند النكاح . فأت الغنم فخذ شاة وأربعة أمداد أو خمسة ، فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين والأنصار . فإذا فرغت منها ، فأذني بها . فانطلق ففعل ما أمر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه . فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رأسها ثم قال : أدخل الناس عليّ زفة زفة ، ولا تغادر زفة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية - . فجعل الناس يزفّون ، كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس . ثم عمد النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك وقال : يا بلال ، احملها إلى أمهاتك وقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكنّ . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قام حتى دخل على النساء فقال : « إني قد زوّجت ابنتي ابن عمي وقد علمتنّ منزلتها مني وأنا دافعها إليه الآن فدونكنّ ابنتكنّ » . فقامت النساء فغلفتها من طيبهن وحليهن . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قام حتى دخل فلما رأته النساء وثبن ، وبينهن وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله سترة ، وتخلّفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : كما أنت على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك . إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها ، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها .