اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
210
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : فخرجت من عند رسول اللّه مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ، فاستقبلني أبو بكر وعمر وقالا لي : ما وراك يا أبا الحسن ؟ فقلت : زوّجنيها في السماء ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس . ففرحا بذلك فرحا شديدا ورجعا معي إلى المسجد . فو اللّه ما توسّطناه حينا حتى لحق بنا رسول اللّه وإن وجهه ليتهلّل سرورا وفرحا . وقال : أين بلال بن حمامة ؟ فأجابه مسرعا بلال وهو يقول : لبيك ، لبيك ، يا رسول اللّه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اجمع لي المهاجرين والأنصار . فانطلق بلال لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلس رسول اللّه قريبا من منبره حتى اجتمع الناس . ثم رقى أعلى درجة من المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : معاشر المسلمين ، إن جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربي عز وجل بأنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوّج أمته فاطمة بنت رسوله محمد من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن أزوّجه في الأرض وأشهدكم على ذلك . ثم جلس وقال لعلي عليه السّلام : قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك . قال : فقام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي وقال : الحمد للّه شكرا لأنعمه وأياديه ، ولا إله إلا اللّه شهادة تبلّغه وترضيه ، وصلى اللّه على محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح مما أمر اللّه عز وجل به ورضيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه اللّه ورضيه وأذن فيه وقد زوّجني رسول اللّه ابنته فاطمة ، وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضيت بذلك ، فسلوه واشهدوا . فقال المسلمون لرسول اللّه : زوّجته يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم . فقال المسلمون : « بارك اللّه لهما وعليهما وجمع شملهما » ، وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة عليها السّلام . فضربن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله على رأس فاطمة عليها السّلام بالدفوف . قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أبا الحسن ، انطلق الآن فبع درعك وأتني بثمنه حتى أهيّئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما .