اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

208

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قالت أم سلمة : فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتهلل فرحا وسرورا ، ثم تبسّم في وجه علي عليه السّلام وقال له : يا أبا الحسن ، فهل معك شيء أزوّجك به ؟ فقال له علي عليه السّلام : فداك أبي وأمي ، واللّه ما يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي ؛ ما أملك شيئا غير هذا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، أما سيفك فلا غناء بك عنه ، تجاهد به في سبيل اللّه وتقاتل به أعداء اللّه ، وناضحك فتنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك . يا أبا الحسن أأبشّرك ؟ قال علي عليه السّلام : فقلت : نعم ، فداك أبي وأمي يا رسول اللّه . بشّرنى فإنك لم تزل ميمون النقيبة مبارك الطائر رشيد الأمر « 1 » صلى اللّه عليك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ابشر يا أبا الحسن ، فإن اللّه عز وجل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض ، ولقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى وأجنحة شتى ، لم أر قبله من الملائكة مثله ، فقال لي : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أبشّرك يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل . فقلت : وما ذاك أيها الملك ؟ فقال : يا محمد ، أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربي عز وجل أن يأذن لي بشارتك ، وهذا جبرئيل في أثري يبشّرك عن ربك عز وجل بكرامة اللّه عز وجل . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فما استتمّ الملك كلامه حتى هبط عليّ جبرئيل فقال لي : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، يا نبي اللّه . ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيها سطران مكتوبان بالنور ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، ما هذه الحريرة وما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل : يا محمد ، إن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته . ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا ، فزوّجه ابنتك فاطمة .

--> ( 1 ) . أي منجح الفعال مظفر المطالب .