اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
206
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وإن أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي ، فتذاكروا أمر فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ، فقال أبو بكر : لقد خطبها من رسول اللّه الأشراف فردّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها » ، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يذكرها له ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد ، وإنه ليقع في نفسي أن اللّه ورسوله إنما يحبسانها عليه . قال : ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى تذكرا له هذا ، فإن منعه منه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه . فقال له سعد بن معاذ : وفقك اللّه يا أبا بكر فما زلت موفقا . قوموا بنا على بركة اللّه ويمنه . قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد فالتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه ، وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة . فانطلقوا نحوه ، فلما رآهم نظر إليهم علي عليه السّلام قال : ما وراكم وما الذي جئتم له ؟ فقال له أبو بكر : يا أبا الحسن ، إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه ابنته فاطمة فردّهم وقال : « أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها » . فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه وتخطبها منه ؟ فإني أرجو أن يكون اللّه سبحانه وتعالى ورسوله إنما يحبسانها عليك . قال : فتغرغرت عينا علي بالدموع وقال : يا أبا بكر ، لقد هيّجت مني ما كان ساكنا وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، وباللّه إن فاطمة لرغبتي ، وما مثلي يقعد عن مثلها غير أني يمنعني من ذلك قلة ذات اليد . فقال له أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن . فإن الدنيا وما فيها عند اللّه تعالى ورسوله كهباء منثور .