اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
44
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : فبينا النبي صلّى اللّه عليه وآله كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس - أو قال : إستبرق - فوضعه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأقبل جبرئيل عليه السّلام وقال : يا محمد ، يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام . فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار . فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلّى اللّه عليه وآله على باب المنزل وقال : « يا ابن أبي طالب إنه طعام محرم إلا عليّ » . قال علي عليه السّلام : فجلست على الباب وخلا النبي صلّى اللّه عليه وآله بالطعام وكشف الطبق ، فإذا عذق من رطب وعنقود من عنب . فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله منه شبعا وشرب من الماء ريا ، ومدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل ؛ وارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء . ثم قام النبي صلّى اللّه عليه وآله ليصلي ، فأقبل عليه جبرئيل وقال : « الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإن اللّه عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة » . فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى منزل خديجة . قالت خديجة : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي وأسجفت ستري وغلقت بابي وصليت وردي وأطفأت مصباحي وآويت إلى فراشي . فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة ، إذ جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فقرع الباب . فناديت : من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد ؟ ! قالت خديجة : فنادى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : افتحي يا خديجة ، فإني محمد . قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وفتحت الباب ، ودخل النبي صلّى اللّه عليه وآله . وكان صلّى اللّه عليه وآله إذ دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي إلى فراشه . فلما كان في تلك الليلة ، لم يدع بالإناء ولم يتأهب للصلاة ، غير أنه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه وداعبني ومازحني ، وكان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها . فلا والذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى حسست بثقل فاطمة في بطني .