اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
36
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة ، أذّن جبرئيل وأقام ميكائيل ، ثم قال لي : « أذّن » . قلت : أؤذّن وأنت حاضر ؟ فقال : نعم ، إن اللّه تعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضّلت أنت خاصة ، يا محمد . فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة . فلما صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور ، وحوله صف من الملائكة . فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وهو متكئ . فأوحى اللّه إليه : أيها الملك ، سلّم عليك حبيبي وخيرة خلقي ، فرددت عليه السلام وأنت متّكأ ؟ ! فوعزتي وجلالي ، لتقومنّ ولتسلمنّ عليه ولا تقعد إلى يوم القيامة . فقام الملك وعانقني ، ثم قال : ما أكرمت على رب العالمين ! ! فلما صرت إلى الحجب نوديت : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ » « 1 » ؛ فألهمت وقلت : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » . ثم أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة وأنا مسرور . فإذا شجرة نور مكللة بالنور ، في أصلها ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة . ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا هو أعظم منه . فأخذت واحدة ففلقتها ، فخرجت عليّ منها حوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور . فقلت : لمن أنت ؟ فبكت وقالت : لابن بنتك المقتول الحسين بن علي بن أبي طالب . ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل فأخذت رطبة وأكلتها وأنا أشتهيها ؛ فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي . فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت فاطمة الحوراء الإنسية . فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السّلام .
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 285 .