اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

302

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أموالهم . وما رأيناه يا رسول اللّه أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكننا منهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فقولوا : « الحمد للّه رب العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان ، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام ، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان ، وأسلفوا لها أنوار في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال » . قالوا : يا رسول اللّه ، وما تلك الأعمال لنثاب عليها ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما قيس بن عاصم المنقري فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان ، وقد نهى عن منكر ودلّ على خير ، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن . وأما قتادة بن النعمان فإنه قضى دينا كان عليه في يوم غرة شعبان ، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه . وأما عبد اللّه بن رواحة فإنه كان برا بوالديه فكثرت غنيمته في هذه الليلة . فلما كان من غده قال له أبوه : « إني وأمك لك محبان ، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعيبنا ، وإنا لا نأمن من انقلاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك ويزداد علينا بغيها وغيها . فقال عبد اللّه : ما كنت أعلم بغيها عليكم وكراهيتكما لها ، ولو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي ، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران ، فما كنت بالذي أحب من تكرهان . فلذلك أسلفه اللّه النور الذي رأيتم . وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوأ من الشمس الطالعة وهو سيد القوم وأفضلهم ، فلقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره وفضّله على علمه بما يكون منه ، إنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكرهم يريد التضريب « 1 » بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السّلام وإفساد ما بينهما ، فقال له : بخ بخ لك ، أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصحابته ،

--> ( 1 ) . التضريب : الإغراء وإيجاد الاختلاف .