اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

288

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول اللّه يحج في عامه هذا . فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، واجتمعوا لحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة . فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس ، فاغتسل . ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر . ثم عزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصفّ له سماطان فلبّى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين - أو أربعا وستين - حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة « 1 » . فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه - وقد كان استلمه في أول طوافه - ثم قال : « إن الصفا والمروة من شعائر اللّه ، فأبدأ بما بدأ اللّه عز وجل به » . وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فأنزل اللّه عز وجل : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » . « 2 » ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد اللّه وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا . ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه . فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محله » . قال : فقال له رجل من القوم : لنخرجنّ حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر ؟ فقال له رسول اللّه : « أما أنك لن تؤمن بهذا أبدا » ! !

--> ( 1 ) . أي آخر اليوم الرابع من ذي الحجّة . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 158 .