اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

286

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال أبو عبد اللّه : وكذب والذي بعثه بالحق نبيا ، ما آمنه . فأعادها ثلاثا ، وأعادها أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاثا : « إني آمنته » ، إلا أنه يأتيه عن يمينه ، ثم يأتيه عن يساره . فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال : قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثلاثة قتلته . فلما أدبر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم العن المغيرة بن أبي العاص ، والعن من يؤويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ، والعن من يسقيه ، والعن من يجهزه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء » وهو يعدهنّ بيمينه ! وانطلق به عثمان فاواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهّزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله من يفعله به . ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه ، فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب اللّه راحلته ونقب حذاه ودميت قدماه ، فاستعان بيده وركبته وأثقله جهازه حتى وجر « 1 » به . فأتى سمرة « 2 » فاستظل بها لو أتاها بعضكم ما أبهره . « 3 » فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوحي فأخبره بذلك ؛ فدعا عليا عليه السّلام فقال : « خذ سيفك ، فانطلق أنت وعمار وثالث لهم ، فإن المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا » . فأتاه علي عليه السّلام فقتله . فضرب عثمان بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه ؟ فبعثت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشكو ما لقيت . فأرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقني حياءك « 4 » ، فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها . فأرسلت إليه مرات ، كل ذلك يقول لها ذلك . فلما كان في الرابعة دعا عليا عليه السّلام وقال : « خذ سيفك واشتمل عليه ، ثم ائت بنت ابن عمك فخذ بيدها ، فإن حال بينك وبينها فاحطمه بالسيف » . وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كالواله من منزله إلى دار عثمان ، فأخرج علي عليه السّلام ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء ، واستعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى . ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها . فلما أن رأى ما بظهرها قال ثلاث مرات : « ما له ؟

--> ( 1 ) . خ ل : حسر ، خ ل وجس . ( 2 ) . خ ل : شجرة . ( 3 ) . لعل المعنى : أو أتاها بعضكم ليقول عند نفسه : ما أبهره ، أي كيف انقطع به الحرّ والإعياء . ( 4 ) . أي ألزم حياءك .