اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

256

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

« وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . . . » الآية « 1 » . فقال : بل أصبر . وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل ؟ فسألوا امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل . قال أبان : وحدثني أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل من أصحابه يقال له « قزمان » ، بحسن معونته لإخوانه وذكّوه . فقال : صلّى اللّه عليه وآله إنه من أهل النار ، فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقيل : إن قزمان استشهد . فقال : « يفعل اللّه ما يشاء » ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : « أشهد إني رسول اللّه » ! قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة أو سبعة ، فأثبتته الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : ابشر يا قزمان فقد أبليت اليوم . فقال : بم تبشرون ؟ فو اللّه ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ! فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا فقتل به نفسه . قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون قيام على رأسه . فقالت لرجل : أحي رسول اللّه ؟ قال : نعم . قالت : أستطيع أن أنظر إليه ؟ قال : نعم . فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : « كل مصيبة جلل بعدك » ، ثم انصرفت . قال : وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة حين دفن القتلى فمرّ بدور بني الأشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن . فترقرقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى ، ثم قال : « لكن حمزة لا بواكي له اليوم » . فلما سمعها سعد بن معاذ وأسيد بن حضير قالا : لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي فاطمة عليها السّلام فتسعدها . فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الواعية على حمزة وهو عند فاطمة عليها السّلام على باب المسجد قال : ارجعن رحمكن اللّه ، فقد آسيتنّ بأنفسكنّ . ثم كانت غزوة حمراء الأسد ، قال أبان بن عثمان : لما كان من الغد من يوم أحد نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسلمين فأجابوه ، فخرجوا على علتهم وعلى ما أصابهم من القرح ،

--> ( 1 ) . سورة النحل : الآية 126 .