اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
230
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ودنا الفوارس من المطالب ليثوروها ، فحال علي عليه السّلام بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه ، فراغ علي عليه السّلام عن ضربته ، وتختّله علي عليه السّلام فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه ، حتى مسّ كاثبة فرسه وشدّ عليهم بسيفه وهو يقول : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتصدّع القوم عنه ، وقالوا : اغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب . قال : فإني منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيثرب ، فمن سرّه أن أفري لحمه وأهريق دمه فليتبعني - أو فليدن مني - ثم أقبل على صاحبيه ، فقال لهما : أطلقا مطاياكما . ثم سار ظاهرا حتى نزل بضجنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين ، وفيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعبدوا اللّه تلك الليلة قياما وقعودا وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر . فصلى بهم علي عليه السّلام صلاة الفجر ، ثم سار بهم . فجعلوا يصنعون ذلك في كل منزل حتى قدم المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . . » « 1 » إلى قوله : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » « 2 » . ولما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله قدوم علي عليه السّلام قال : ادعوا عليا . قيل : يا رسول اللّه ، لا يقدر أن يمشي . فأتاه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دما . وقال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : يا علي ، أنت أول هذه الأمة إيمانا باللّه ورسوله وأولهم هجرة إلى اللّه ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله . لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا منافق أو كافر . إذن فالهجرة العلنية ، والتهديد بالقتل لمن يعترض سبيل المهاجر قد كان من علي عليه السّلام وليس من عمر بن الخطاب .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 191 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 195 .