اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
214
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال أبو اليقظان : وحدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن بقبا عما أرادت قريش من المكر به ومبيت علي عليه السّلام على فراشه ، وقال : أوحى اللّه عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل : إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه . . . الحديث بتمامه . ونقلت من الكشاف للزمخشري قال : وكتب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام يأمره بالتوجه إليه . فلما وصله الكتاب تهيأ للخروج والهجرة وخرج بالفواطم : فاطمة عليها السّلام بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام بنت أسد أمه وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وخرج معه أيمن ابن أم أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجماعة من ضعفاء المؤمنين ولحقهم جماعة من قريش فقتل عليه السّلام منهم فارسا وعادوا عنه فانطلق حتى نزل ضجنان فأقام بها قدر يومه ، ولحق به نفر من مستضعفي المؤمنين وفيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلى ليلته تلك هو والفواطم ، وباتوا يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم . فما زالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى بهم صلاة الفجر وسار وهم يصنعون ذلك منزلا فمنزلا ، يعبدون اللّه عز وجل ويرغبون إليه حتى قدم المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم : « الذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم » إلى قوله : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » « 1 » ، فالذكر علي والأنثى فاطمة وفاطمة وفاطمة ، « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » « 2 » يقول : علي عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام ، والفواطم من علي عليه السّلام . « فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي . . . » الآية . « 3 » . [ ولما وصل المدينة استبشر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال له : يا علي ، أنت أول هذه الأمة ايمانا باللّه ورسوله ، وأولهم هجرة إلى اللّه ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله ، لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا منافق وكافر ] . « 4 »
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآيات 191 - 195 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 195 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 195 . ( 4 ) . الزيادة من تأويل الآيات .