الشيخ باقر شريف القرشي
73
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
حتّى اجتمع عليّ ملؤكم ، وبايعني طلحة والزّبير ، وأنا أعرف الغدر في أوجههما والنّكث في أعينهما ، ثمّ استأذناني في العمرة ، فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكّة ، واستخفّا عائشة ، وخدعاها وشخص معهما أبناء الطّلقاء فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر ، فيا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليّ ، وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ولو شئت أن أقول لقلت . ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشّام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عنّي وخرجا يوهمان الطّغام أنّهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ! ما أنكرا عليّ منكرا ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما . . يا خيبة الدّاعي إلى ما دعا وبما ذا أجيب ! ! واللّه ! إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وإنّ الشّيطان قد ذمر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويردّ الباطل إلى نصابه . . . » . ثمّ رفع الإمام عليه السّلام يديه وقال : « اللّهمّ إنّ طلحة والزّبير قطعاني وظلماني وألّبا عليّ ، ونكثا بيعتي فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأمّلا . . » [ 1 ] . وانبرى الزعيم المجاهد مالك الأشتر فقال للإمام : « خفّض عليك يا أمير المؤمنين ! فو اللّه ! ما أمر طلحة والزبير علينا بمحيل ، لقد دخلا في هذا الأمر اختيارا ، ثمّ فارقانا على غير جور عملناه ، ولا حدث في الإسلام أحدثناه ، ثمّ أقبلا بنار الفتنة علينا تائهين جائرين ليس معهما حجّة ترى ، ولا أثر يعرف قد لبسا العار ، وتوجّها نحو الديار فإن زعما أنّ عثمان قتل مظلوما فليستقد منهما آل عثمان ، فاشهد أنّهما قتلاه واشهد اللّه يا أمير المؤمنين ! لئن لم
--> [ 1 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 1 : 319 - 322 .