الشيخ باقر شريف القرشي

68

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ويضع السيف في رقاب اخوانهم وأبنائهم في يثرب ، فخافوا ذلك ، وأطلقوا سراحه ، فانطلق حتى التحق بالإمام عليه السّلام في بعض طريقه إلى البصرة ، فلمّا دخل على الإمام قال له مداعبا : أرسلتني إلى البصرة شيخا فجئتك أمرد . . . وأوغرت هذه الأحداث صدور الناس بالبصرة ، وفرّقت كلمتهم ، فطائفة التحقت بالإمام عليه السّلام ، وطائفة أخرى التحقت بعائشة ، وطائفة ثالثة اعتزلت الفتنة ، ولم يطب لها الانضمام إلى إحدى الطائفتين . النزاع على الصلاة : وتهالك حزب طلحة وحزب الزبير على الصلاة ، فكان كلّ منهما يريد إمامة الجماعة ليكون هو الزعيم في المستقبل ، وأدّى النزاع بينهما إلى فوت وقت الصلاة ، وخافت عائشة من تطوّر الأحداث فأمرت أن يصلّي بالناس يوما محمّد بن طلحة ، ويوما عبد اللّه بن الزبير [ 1 ] ، وذهب ابن الزبير ليصلّي بالناس فجذبه ابن طلحة ، وتقدّم ابن طلحة ليصلّي فمنعه ابن الزبير ، ورأى الناس أنّ خير وسيلة لحسم النزاع بينهما القرعة ، فاقترعا فخرج ابن طلحة فتقدّم وصلّى بالناس ، وقرأ في صلاته سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ 2 ] ، وحكت الآية عن العذاب الذي مني به المسلمون من جرّاء هؤلاء الذين دفعتهم الأطماع السياسية إلى التلاعب في شؤون الدين . وعلى أي حال فقد أثارت هذه الصور الهزيلة السخرية والاستهانة بهم بين الناس ، وفي ذلك يقول الشاعر باستهزاء : تبارى الغلامان إذ صليا * وشحّ على الملك شيخاهما

--> [ 1 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 157 . [ 2 ] المعارج : 1 .