الشيخ باقر شريف القرشي
66
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
واللّه ! لو علم عليّ أحدا أحقّ بهذا الأمر منه ما قبله ، ولو بايع الناس غيره لبايع وأطاع ، وما به إلى أحد من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاجة ، وما بأحد عنه غنى ، ولقد شاركهم في محاسنهم ، وما شاركوه في محاسنه ، ولقد بايع هذان الرجلان - يعني طلحة والزبير - وما يريدان اللّه ، فاستعجلا الفطام قبل الرضاع ، والرضاع قبل الولادة ، والولادة قبل الحمل ، وطلبا ثواب اللّه من العباد ، وقد زعما أنّهما بايعا مستكرهين ، فإن كانا استكرها قبل بيعتهما ، كانا رجلين من عرض قريش لهما أن يقولا ولا يأمرا . ألا وإنّ الهدى ما كانت عليه العامّة ، والعامّة على بيعة عليّ ، فما ترون أيّها الناس ؟ وهذا الخطاب حافل بالحجّة ، وعار من المغالطات السياسية ، وفيه الدعوة إلى الحقّ وجمع الكلمة ، فاستجاب له حكيم بن جبلة وهو من شخصيات البصرة ووجوهها وأعرب عن استعداده لمناصرته ولو أعلن الحرب على الجماعة [ 1 ] . عقد هدنة بين الفريقين : وجرت مصادمات عنيفة أريقت فيها الدماء من حزب عائشة وجماعة الإمام ، وبعد هذا الصراع الذي لم يحرز فيه كل منهما نصرا على خصمه اتّفقا على عقد هدنة مؤقّتة بينهما حتى يقدم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويعرض عليه الأمر وتنحلّ عقدة الخلاف ، وكتب الفريقان وثيقة وقّعها ابن حنيف والي البصرة وطلحة والزبير ، وكان من بنودها إقرار ابن حنيف على إمرته للبصرة وترك ما في بيت المال والمسلحة له ، وأن يباح للزبير وطلحة وعائشة أن ينزلوا حيثما شاءوا من البصرة . نقض العهد : ومضى ابن حنيف يقيم بالناس الصلاة ويقسّم المال بينهم ويشيع الأمن
--> [ 1 ] الإمامة والسياسة 1 : 64 .