الشيخ باقر شريف القرشي

63

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

« كأنّي بإحداكنّ قد نبحتها كلاب الحوأب ، وإيّاك أن تكوني يا حميراء » [ 1 ] . فسارع محمّد قائلا : تقدّمي يرحمك اللّه ، ودعي هذا القول . . . ولم تبرح من مكانها ، وطافت بها الهموم والأحزان ، فقد أيقنت بضلالة قصدها . . وذعرت القيادة العامّة في جيشها ، وانبرى إليها بعضهم قائلا : يا امّاه ، تقدّمي . . وبقيت تائهة تراودها كلمات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وراحت تقول بنبرات ملؤها الأسى والحزن : ردّوني ، أنا واللّه ! صاحبة كلاب الحوأب . ردّوني . وأسرع إليها ابن أختها عبد اللّه بن الزبير كأنّه ذئب ، وهو يلهث ، فلمّا رأته انهارت أمامه ، فجاء بشهود اشترى ضمائرهم فشهدوا أنّ هذا الماء ليس بماء الحوأب ، وهي أوّل شهادة زور في الإسلام [ 2 ] ، فأقلعت عن فكرتها ، وأخذت تقود الجيوش لحرب وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه .

--> [ 1 ] روى ابن عبّاس عن النبيّ أنّه قال يوما لنسائه وهنّ جميعا عنده : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدب تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلّهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت » . جاء ذلك في كلّ من شرح النهج 2 : 297 . تاريخ ابن كثير 6 : 212 . الخصائص للسيوطي 2 : 137 . وجاء في الاستيعاب : أنّ هذا الحديث من علائم النبوّة . [ 2 ] مروج الذهب 2 : 347 . تاريخ اليعقوبي 2 : 181 .