الشيخ باقر شريف القرشي

6

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

عفّان الذي منح الثراء العريض لبني اميّة وآل أبي معيط ، وغيرهم ممّن ساروا في ركابه ، فتكدّست الثروة عند فئة من الناس حتّى ترك بعضهم بعد موته من الذهب ما يكسّر بالفؤوس في حين أنّ المجاعة قد انتشرت عند الكثيرين من الناس . وقد اتّسم موقف الإمام عليه السّلام بالشدّة والصرامة على هؤلاء الذين نهبوا أموال المسلمين بغير حقّ ، فأصدر أوامره الحاسمة بمصادرة جميع الأموال التي اختلسوها من بيت المال ، وتأميمها للدولة ، وقد قال في الأموال التي عند عثمان : واللّه ! لو وجدته - أي المال - قد تزوّج به النّساء ، وملك به الإماء ، لرددته ، فإنّ في العدل سعة . ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق ! [ 1 ] . هكذا كانت سيرة رائد العدالة ، ومعلن حقوق الإنسان ، الصرامة في الحقّ التي لا هوادة ولا مداهنة فيها . 3 من المؤكّد أنّ من أهمّ الأسباب الوثيقة التي أدّت إلى قيام الأمويّين والقرشيّين بعصيانهم المسلّح ، وإعلانهم التمرّد على حكومة الإمام هو سياسته الاقتصادية الهادفة إلى إعلان المساواة والعدالة بين الناس ، ومعاملة الأمويّين ومن سائرهم معاملة عادية اتّسمت بالكراهية والاستهانة لأنّ إيمانهم لم يكن وثيقا ، وإنّما كان ظاهريا لم ينفذ إلى أعماق قلوبهم ودخائل نفوسهم ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ نفوس الأمويّين قد اترعت بالبغض والكراهية للإمام لأنّه قد وترهم ، وحصد رؤوس أعلامهم ، حينما أعلنوا الحرب بلا هوادة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي جاء لتحرير عقولهم ، وإقامة مجتمع فيهم متوازن في سلوكه وأخلاقه ، وهي ، كما ناجزت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في واقعة بدر وأحد

--> [ 1 ] نهج البلاغة 1 : 46 .