الشيخ باقر شريف القرشي
53
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وخاطبها عبيد بهذه الأبيات التي ارتجلها قائلا : فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنّه قد كفر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشّبا ويقيم الصعر ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر ويقول شاعر مصر : أثار عثمان الذي شجاها * أم غصّة لم ينتزع شجاها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وقفلت عائشة راجعة إلى مكّة ، فلمّا انتهت إليها استقبلها القرشيّون فقالت لهم : يا معشر قريش ، إنّ عثمان قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، واللّه ! لليلة من عثمان خير من عليّ الدهر كلّه . . . [ 1 ] . وتناست عائشة أنّ عليّا نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأحبّ الناس إليه ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى . . لقد نسيت عائشة ذلك أو لم تحفل به في سبيل أغراضها وأطماعها السياسية . خطاب عائشة بمكّة : أحاطت جماهير أهل مكّة بعائشة ، فخطبت فيهم خطابها السياسي ، وخلاصته أنّها حمّلت المسؤولية في إراقة دم عثمان على الغوغاء ، فهم الذين استباحوا سفك دمه في البلد الحرام وفي الشهر الحرام ، وذلك بعد ما أقلع من ذنوبه ،
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 : 172 . أنساب الأشراف 5 : 91 . الإمامة والسياسة 1 : 53 .