الشيخ باقر شريف القرشي

13

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع ، وقد أجّلناكم يومكم ، فو اللّه ! لئن لم تفرغوا لنقتلنّ عليّا وطلحة والزبير ، وتذهب من أضحية ذلك أمّة من الناس [ 1 ] ، وهرع المدنيّون نحو الإمام وقد علاهم الرعب ، وهم يهتفون : البيعة . . البيعة . . أما ترى ما نزل بالإسلام ، وما ابتلينا به من أبناء القرى ؟ . . أصرّ الإمام على الرفض قائلا : « دعوني والتمسوا غيري . . » . وأعرب لهم الإمام عن الموانع من قبول خلافتهم قائلا : « فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ؛ لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » [ 2 ] . وحكى حديث الإمام الأحداث الجسام التي سيواجهها إن قبل خلافتهم ، وفعلا فقد تحقّقت ، فلم يمض وقت قليل حتى أعلن الطامعون تمرّدهم على حكومة الإمام وقاموا بعصيان مسلّح لإسقاطها ، كما سنتحدّث عن ذلك . وعلى أي حال فقد ازدحمت الجماهير على الإمام وهي تهتف باسمه قائلة له : أمير المؤمنين . . أمير المؤمنين . . وصارحهم الإمام بالمنهج الذي يسير عليه في دور حكومته قائلا : « إنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ؛ ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ،

--> [ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 80 . [ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 1 : 182 .