الشيخ باقر شريف القرشي

11

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

واستقبل الإمام عليه السّلام مصرع عثمان بكثير من القلق والوجوم والاضطراب ، وذلك لعلمه بمجريات الأحداث ، وأنّ الأمويّين والطامعين والمنحرفين سيتّخذون من دمه ورقة رابحة يطالبون بها ؛ للاستيلاء على الحكم ونهب ثروات البلاد . وشيء آخر دعا الإمام إلى الوجوم وهو أنّه المرشّح الأوّل لقيادة الحكم ، فإذا تقلّد الخلافة فإنّه يسير بالامّة سياسة مبنيّة على الحقّ المحض ، والعدل الخالص ، ويطبّق على مسرح الحياة كتاب اللّه تعالى ، ومنهاج نبيّه ، ويبعد الطامعين واللصوص عن مناصب الدولة . ومن الطبيعي أنّ القوى المنحرفة ستهبّ في وجهه وتعمل على إفشال مخطّطاته ، وإبعاد مناهجه عن حياة المسلمين . وعلى أي حال فإنّا نعرض إلى صور من بيعة الإمام ، ومقرّرات حكومته حينما استلم الخلافة وما يرتبط بذلك من شؤون . رفض الإمام للخلافة : ومن المؤكّد أنّ الإمام لم تكن له أيّة رغبة في الخلافة التي تعني الزهو والإمرة والظفر بخيرات البلاد ، فإنّ هذه الأهداف محرّمة وغير مشروعة عند الإمام عليه السّلام الذي يبغي الحكم لتحقيق الأهداف النبيلة ، والمثل العليا ، وإسعاد المجتمع ، وإنقاذه من البؤس والحرمان ، وإشاعة الرفاهية والأمن بين الجميع . وقد هتف الإمام أمام الجماهير التي أحاطت به وهي تطالبه بتقلّده للحكم فقال لهم :