الشيخ باقر شريف القرشي
99
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ولمّا انتهت الرسالة إلى مصقلة أجاب الإمام عليه السّلام بما يلي : أمّا بعد . . . فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين فليسأل إن كان حقّا فليعجّل عزلي بعد نكال ، فكلّ مملوك لي حرّ . وعليّ آثام ربيعة ومضر إن كنت رزأت [ 1 ] من عملي دينارا ولا درهما منذ ولّيته إلى أن ورد عليّ كتاب أمير المؤمنين ، ولتعلمنّ أنّ العزل أهون عليّ من التهمة . ولمّا انتهى الكتاب إلى الإمام عليه السّلام وقرأه قال : « ما أظنّ أبا الفضل إلّا صادقا » [ 2 ] . هرب مصقلة لمعاوية : من المؤسف أنّ مصقلة قد هرب إلى معاوية . وقد روى المؤرّخون قصّة هربه ، فقد حدّثوا أنّ الخريت بن راشد الناجي ، وهو من أعلام الخوارج المفسدين في الأرض ، قد نقم على الإمام قصّة التحكيم ، وخرج يفسد الناس ، وقد انضمّ إليه جماعة من قومه ، وكانوا نصارى ، فأخلّوا بشروط الذمّة ، كما ارتدّ بنو ناجية عن الإسلام ، وأخذوا يشيعون الرعب والفساد بين الناس . فبعث إليهم الإمام عليه السّلام فرقة من جيشه لقتال الخريت وعصابته فأدركتهم في سيف البحر بفارس ، فقتل الخريت وقتل معه جمهرة من أتباعه ، وسبوا من أدرك في رحالهم من النساء والصبيان ، وكانوا خمسمائة أسير ، فارتفعت أصواتهم بالبكاء واستغاثوا بمصقلة فرقّ ، فاشتراهم من معقل قائد جيش الإمام بخمسمائة ألف درهم ثمّ أعتقهم ، وأدّى ثلث ثمنهم ، وأشهد على نفسه بالباقي ، ثمّ امتنع عن أدائه ،
--> [ 1 ] رزأت : أي أخذت . [ 2 ] الكامل في التاريخ 3 : 420 .