الشيخ باقر شريف القرشي

77

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وفرّ محمّد ، ولم يجد ركنا شديدا يأوي إليه ، فالتجأ إلى خربة فأقام فيها ، وخرج ابن حديج في طلبه ، فأخبره بعض علوج المصريّين أنّه في الخربة فهجم عليه ، وألقى عليه القبض ، وقد بلغ منه العطش مبلغا عظيما ، فطلب الماء فردّ عليه السفّاك الأثيم ابن خديج قائلا : لا سقاني اللّه إن سقيتك قطرة ، إنّكم منعتم عثمان الماء ، ثمّ قتلتموه وكان صائما ، واللّه ! لأقتلنّك يا ابن أبي بكر فيسقيك اللّه الجحيم . . . وتمثّلت الروح الأموية القذرة التي تحمل طبيعة وخسّة الأشرار بهذا الإنسان الممسوخ الذي منع الماء عن أسير عنده ، والتفت إليه البطل قائلا : يا ابن اليهودية النسّاجة ! . . . أما واللّه ! لو كان سيفي بيدي ما بلغتم بي هذا . والتفت ابن خديج إلى محمّد قائلا : أتدري ما أصنع بك ، أدخلك في جوف حمار ثمّ أحرقه عليك بالنار . وأجابه البطل المؤمن : إن فعلتم ذلك بي فطالما فعلتموه بأولياء اللّه . وطال الجدل بينهما فانبرى ابن خديج فانفذ فيه حكم الاعدام وألقى جسده الطاهر في جيفة حمار ميّت وأحرقه بالنار بعد أن احتزّ رأسه الشريف ، وأرسله هدية إلى ابن آكلة الأكباد سيّده معاوية ، وهو أوّل رأس طيف به في الإسلام [ 1 ] . وانتهت بذلك حياة هذا المجاهد الكبير الذي وهب حياته للّه تعالى ، وقد خسر المسلمون بوفاته علما من أعلام العقيدة والجهاد . ولمّا انتهى الخبر المؤلم بشهادة محمّد إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ به

--> [ 1 ] النجوم الزاهرة 1 : 110 .