الشيخ باقر شريف القرشي

70

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وهو ألزم لكم من ظلّكم . الموت معقود بنواصيكم ؛ والدّنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه ، وأن يحسن ظنّكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللّه أشدّهم خوفا للّه . وحكت هذه الكلمات النصائح الرفيعة ، والمواعظ الكاملة التي يجب أن يعتبر بها الناس ليكونوا بمأمن من عذاب اللّه تعالى ، ويفوزوا بمغفرته ورضوانه . . . ثمّ يستمر الإمام في عهده قائلا : واعلم - يا محمّد بن أبي بكر - أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي ، أهل مصر ، فأنت محقوق [ 1 ] أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلّا ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللّه برضى أحد من خلقه ، فإنّ في اللّه خلفا من غيره ، وليس من اللّه خلف في غيره . صلّ الصّلاة لوقتها المؤقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك . وحفلت هذه الكلمات بدعوة محمّد بن أبي بكر بمخالفة هوى نفسه والمنافحة عن دينه ، وأن لا يسخط اللّه تعالى في أي عمل من أعماله ، فإنّه ليس للّه تعالى خلف

--> [ 1 ] محقوق : أي مطالب بمخالفتك شهوة نفسك .