الشيخ باقر شريف القرشي

62

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بالخسف ، وتبوءوا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ ، وإنّ أخا الحرب الأرق [ 1 ] ، ومن نام لم ينم عنه ، والسّلام [ 2 ] . حكت هذه الكلمات عن يقين الإمام عليه السّلام بأنّه على ثقة وبصيرة من أمره ، وأنّه على اتّصال وثيق باللّه تعالى لا يستوحش من الذين فارقوه وحاربوه ونابذوه ، فإنّهم على ضلال يا له من ضلال ، كما أعرب عليه السّلام عن زهده في السلطة ، وأنّه لولا يخاف من أن يحكم المسلمين من لا دين له فيتّخذ مال اللّه دولا وعباده خولا لما تصدّى إلى الحكم ، ولم يقم له أي وزن لأنّ السلطة عنده ليست مغنما وإنّما هي من سبل الاصلاح الاجتماعي ، فليس فيها إلّا التعب والجهد والعناء . ثمّ دعا الإمام الشعب المصري إلى جهاد المارقين عن الإسلام ، وهم الحزب الأموي ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي أفنى حياته في محاربة اللّه ورسوله . العهد الذهبي : وهو أروع عهد حافل بحقوق الإنسان ، وقضاياه المصيرية لم يقنّن مثله ، ولم يوضع في جميع المحافل الدولية نظيره ، قد صاغه رائد العدالة الاجتماعية في الإسلام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد عرضنا إلى معظم بنوده في البحوث التمهيدية التي صدّرنا بها هذا الكتاب ، وقد ختم الإمام عليه السّلام هذا العهد الشريف بهذه الكلمات القيّمة بقوله : والواجب عليك أن تتذكّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو فريضة في كتاب

--> [ 1 ] الأرق : السهر . [ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 3 : 118 - 121 .