الشيخ باقر شريف القرشي
56
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
جواب قيس : وأجابه قيس بهذه الرسالة : أمّا بعد : فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه . فأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فذلك أمر لم أقاربه ، ولم انتطف فيه [ 1 ] . وأمّا قولك : إنّ صاحبي أغرى الناس بعثمان ، فهذا أمر لم أطّلع عليه . وذكرت انّ معظم عشيرتي لم يسلموا من دم عثمان ، فأوّل الناس فيه قياما عشيرتي ، ولهم أسوة غيرهم . وأمّا ما ذكرت من مبايعتي إيّاك وما عرضت عليّ ، فلي فيه نظر وفكرة ، وليس هذا ممّا يسارع إليه ، وأنا كاف عنك ، ولن يبدو لك من قبلي شيء ممّا تكره ، والسلام [ 2 ] . ولمّا قرأها معاوية لم يجد فيها ثغرة يسلك فيها لإفساد قيس ، فكتب إليه : رسالة أخرى من معاوية : أمّا بعد : فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك مباعدا فأعدك حربا ، وليس مثلي من يخدع ، وبيده أعنّة الخيل ، ومعه أعداد الرجال ، والسلام . جواب قيس : ورأى قيس أنّ معاوية لا يقبل المماطلة فأظهر له ما في نفسه وكتب له : أمّا بعد : فالعجب من اغترارك بي يا معاوية ! وطمعك فيّ تسومني الخروج
--> [ 1 ] لم انتطف فيه : أي لم أتلطّخ به . [ 2 ] النجوم الزاهرة 1 : 99 .