الشيخ باقر شريف القرشي

45

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ومن مظاهر عدل الإمام عليه السّلام عزله للمنذر بن الجارود حينما بلغه أنّه جافى سيرة أبيه الجارود الحافلة بالتقوى والصلاح ، فقد كتب إليه الإمام عليه السّلام ما نصّه : أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك ما غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه ، وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقّي إليّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقي لآخرتك عتادا . تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقّا ، لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللّه [ 1 ] . لقد صبّ الإمام عليه السّلام جام غضبه على المنذر حينما بلغه أنّه خان المسلمين ، فقد عنّفه بهذا اللون من العنف الذي هو أشدّ من ضرب السيوف ، ثمّ عزله عن منصبه من أجل صيانة العدل ، والحفاظ على حقوق المسلمين ومصالحهم ، وليس من العدل في شيء إبقاء من خان المسلمين في منصبه بل لا بدّ من عزله وإقصائه . الجيش : أمّا الجيش فهو السياج الواقي للامّة ، والحامي لها من الاعتداء والغزو ، وهو أفضل جهاز في الدولة ، ولننظر إلى ما قاله الإمام عليه السّلام من المدح والاطراء : فالجنود ، بإذن اللّه ، حصون الرّعيّة ، وزين الولاة ، وعزّ الدّين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرّعيّة إلّا بهم . أرأيتم هذا التمجيد ؟

--> [ 1 ] نهج البلاغة 3 : 145 .