الشيخ باقر شريف القرشي

29

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

10 - قال عليه السّلام : ثمّ انظر في حال كتّابك ، فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممّن لا تبطره الكرامة [ 1 ] ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملإ ، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصّواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك وحسن الظّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّضون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء ، ولكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه ولمن ولّيت أمره . واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . عرض الإمام عليه السّلام في هذا المقطع إلى كتاب الولاة ، واعتبر أنّه لا بدّ أن تتوفّر فيهم الصفات التالية : أوّلا : أن يكونوا من خيرة الرجال في وثاقتهم وإيمانهم ومعرفتهم بشؤون الإدارة وقضايا الحكم .

--> [ 1 ] تبطره : أي تفسده .