الشيخ باقر شريف القرشي

15

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وقد حرص الكثيرون من الصحابة وتهالكوا على الامارة والسلطان فكانت النتائج المؤسفة أنّ العالم الإسلامي غرق بالفتن والكوارث . وحدّث عوف بن مالك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّي أخاف على أمّتي من أعمال ثلاث . . . » . فسارع بعض أصحابه قائلا : ما هي يا رسول اللّه ؟ « زلّة عالم ، وحكم جائر ، وهوى متّبع . . . » . إنّ أي واحدة من هذه الأمور الثلاثة توجب سخط اللّه وإطفاء نور العدل وشيوع الجور في الأرض . . . وكان الأخيار والصلحاء من الصحابة يتحرّجون من قبول الامارة لأنّها من موجبات الاغراء والتعالي على الناس ، يقول المقداد : استعملني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عمل فلمّا رجعت قال لي : « كيف وجدت الإمارة ؟ » . يا رسول اللّه ، ما ظننت إلّا أنّ الناس خول لي ، واللّه ! لا ألي على عمل ما دمت حيّا . . . [ 1 ] . إنّ الحكم يوجب الاعتزاز بالنفس ويغري الإنسان بالعظمة والكبرياء ، ولا يفلت من ربقته إلّا المتحرّج في دينه فإنّه لا ضير عليه في تقلّد الامارة ، فقد روى عطاء بن يسار قال : إنّ رجلا كان عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : بئس الشيء الامارة . فأجابه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :

--> [ 1 ] حلية الأولياء 1 : 174 .