الشيخ باقر شريف القرشي
72
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وبهر شريح وقال : لا أقضي حتى تخبرني كيف قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فأجابه الإمام : « إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت : هات على ما تقول بيّنة ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة ، فقلت : رجل لم يسمع الحديث ، فهذه واحدة . ثمّ أتيتك بالحسن شاهدا فشهد ، فقلت : هذا واحد ، ولا أقضي بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر . وقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة واحد ويمين . فهاتان اثنتان . ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت : هذا مملوك ، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عادلا ، ويلك ! إنّ إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » [ 1 ] . القرعة : من الأمارة التي كان يحكم بها الإمام عليه السّلام ( القرعة ) وذلك في ما إذا أشكل الأمر وتعارضت البيّنات التي يعتمد عليها في القضاء وغيره ، فالقاعدة التي يحسم بها النزاع هي القرعة ، فهي لكلّ أمر مشكل - كما في الحديث - ، وكان من مواردها أنّ رجلين اختصما في دابة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت عنده على مذوده ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة على دعواه ، فأقرع الإمام بينهما سهمين ، وعلّم كلّ واحد منهما بعلامة ، ثمّ قال : « اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع وربّ العرش العظيم ، عالم الغيب والشّهادة الرّحمن الرّحيم ، أيّهما كان صاحب الدّابّة هو أولى
--> [ 1 ] فروع الكافي 7 : 485 . من لا يحضره الفقيه 3 : 63 - 64 .