الشيخ باقر شريف القرشي

7

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

المدّعي والمنكر ، وغير ذلك ممّا يتّصل به من شؤون ، ويعدّ ذلك من أروع ألوان التطوّر في الحياة الإنسانية . ( 5 ) أمّا القضاء الإسلامي - بحسب ما قنّن فيه من قيم وبحوث - فهو من ذخائر الفكر الإسلامي ، ويعتبره علماء القانون من المناجم التي يقتبسون منها ، ويشرّعون من أحكامه ، فقد أخذت منه أوربا وغيرها الكثير من الأحكام السائدة في محاكمهم وكلّياتهم المتخصّصة في هذا الموضوع . وكان من أروع ما امتاز به القضاء الإسلامي استقلاله وعدم خضوعه لأيّة سلطة في جهاز الدولة ، وأنّه يجب على جميع الأجهزة أن تخضع لما يصدره من أحكام ومقرّرات ، وأنّ المرجع الأعلى في الدولة يجب عليه أن يحضر أمام القضاء إذا أقيمت عليه دعوى من بعض المواطنين ، وليس له أيّة حصانة . ( 6 ) وليس السبب في روعة القضاء الإسلامي وأصالته استقلاله وعدم خضوعه وارتباطه بأيّة سلطة من جهاز الدولة ، وإنّما لما أحيط به من أحكام ، قنّنت في منتهى الدقّة والإحكام ، مضافا إلى ما حوته مصادر القضاء من آداب وتعاليم تتعلّق بالقضاة من حيث طاقاتهم العلمية ، وأن يكونوا في أرقى المستويات من حيث النزاهة والعدالة ، فإذا لم تتوفّر فيهم هذه الصفات فليس لهم من سبيل للتصدّي لهذه الوظيفة التي يجب أن تناط بأفضل أهل العلم كفاءة وتحرّجا في الدين .