الشيخ باقر شريف القرشي
22
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أن يكون قد جافى الواقع في ما قضى به . مع القضاة : واشترط الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في القضاة أن يكونوا أفضل أبناء الأمّة تقوى وورعا وكمالا ونزاهة ، ولنستمع إلى ما جاء في عهده لمالك الأشتر من البنود المشرقة التي تخصّ القضاة ، قال عليه السّلام : « ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحّكه الخصوم - أي لا تغضبه ، ولا يتمادى في الزّلّة ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ؛ وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك ، فانظر في ذلك نظرا بليغا فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا » [ 1 ] . حفل هذا المقطع الشريف من عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر
--> [ 1 ] نهج البلاغة 3 : 63 - 64 .