الشيخ باقر شريف القرشي
37
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه وليّ تمحيص سيّئاتهم ، والعفو عن هفواتهم » [ 1 ] . وقد عزى الإمام سكوته عن أخذ حقه من الذين اغتصبوه إلى الحفاظ على كلمة المسلمين ، وعدم إراقة دمائهم ، خصوصا في تلك الظروف التي كان الإسلام في أوّل مراحله ، وإثارة الفتنة توجب إعراض الناس عن الإسلام واعتناق أديانهم التي كانوا يدينون بها . كما تحدّث الإمام عمّا لحقه من ضيم وأذى من جراء ما اقترفه القوم تجاهه يقول عليه السّلام : « فإنّه لمّا قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة ؛ يطمع فينا الضّعيف ، ويتعزّز علينا الذّليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصّدور ، وجزعت النّفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه » [ 2 ] . وحكت هذه الكلمات الآلام المرهقة التي عانتها الأسرة النبوية من جرّاء اقصاء الخلافة عنهم ، وتسلّم القرشيين لها الذين امعنوا في ظلمهم واذلالهم .
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 308 . [ 2 ] المصدر السابق 1 : 307 .