الشيخ باقر شريف القرشي
13
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الشيء البارز في حياة الإمام السياسية احتجاجاته الصارمة على الخلفاء ومناظراته معهم ، فإنّها تلقي الأضواء على ما يكنّه الإمام من أسى بالغ بسبب إبعاده عن المسرح السياسي ، وحجبه عن الخلافة التي هي ظلّ اللّه في الأرض يحتمي بظلالها المظلومون والمضطهدون ، ويفزع إليها البائسون والمحرومون . وعلى أي حال فقد نجم عن إقصاء الإمام عن قيادة الامّة أن خسرت الإنسانية الطاقات الهائلة التي يملكها الإمام في ميادين الحكم والإدارات وحقول التربية والسياسة ، وغيرها من الوسائل التي تتطوّر بها الحياة العامّة . والشيء المؤكد أنّ المهاجرين في يثرب كانوا امتدادا للاسر القرشية في مكّة ، وكانوا يمثّلون رغباتهم ، ويحكون انطباعاتهم وميولهم ، وكانت معظم نفوس القرشيّين مترعة بالكراهية للإمام ؛ لأنه أشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحداد في سبيل الدعوة الإسلامية التي ناهضوها بجميع قدراتهم ، وبالإضافة لذلك فإنّ نفوس القرشيّين قد طبعت على الأنانية والحسد ، وهي من عناصرهم ومقوّماتهم ، وقد بدت هذه الظاهرة بصورة واضحة للبيت الهاشمي الذي لمع نجمه بسيّد الكائنات الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقد ورمت منه أنوفهم وتميّزوا غيظا منهم . لقد ظهر حقد القرشيين على أهل بيت النبوة عليهم السّلام بصورة واضحة بعد انتقال النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى حظيرة القدس فقد رفعوا عقيرتهم بصورة محمومة بهذا الشعار المزيف :