الشيخ باقر شريف القرشي
73
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
يا أهل الكوفة ، أتشجون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم معي وأهواءكم مع حجر لهجاجة ، الأحمق المذبوب أنتم معي ، واخوانكم وأبناؤكم وعشائركم مع حجر ، هذا واللّه من دحسكم [ 1 ] وغشّكم ، واللّه لتظهرون لي براءتكم أو لآتينّكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم [ 2 ] . فانبروا بخنوع وعبودية يظهرون الطاعة لهذا الطاغية قائلين : معاذ اللّه سبحانه أن يكون لنا فيما هاهنا رأي إلّا طاعتك ، وطاعة أمير المؤمنين - يعني معاوية - وكلّ ما ظنّنا أنّ فيه رضاك ، وما يستبين به طاعتنا وخلافنا لحجر فمرنا به . وأنس بكلام هؤلاء العبيد فأمرهم بما يلي : ليقيم كلّ امرئ منكم إلى هذه الجماعة حول حجر فليدع كلّ رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته حتى تقيموا عنه كلّ من استطعتم أن تقيموه . . وقام هؤلاء العبيد بإفساد أمر حجر ، وخذلان أتباعه ، ثمّ أمر زياد مدير شرطته شداد بن الهيثم بإلقاء القبض على حجر وأصحابه ، وضمّ إليه الأثيم محمّد بن الأشعث الكندي ، وقال له : يا أبا الشعثاء ، أما واللّه لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلّا قطعتها ، ولا دارا إلّا هدمتها ، ثمّ لا تسلم حتى أقطّعك إربا إربا . . فقال له : امهلنى ثلاثا حتى أطلبه ، فقال له : أمهلتك ، فإن جئت به وإلّا عدّ نفسك من الهلكى .
--> [ 1 ] الدحس : الإفساد . [ 2 ] الصعر : الميل إلى أحد الشقّين .