الشيخ باقر شريف القرشي
71
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« وفّقت لكلّ خير يا حجر ، جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيّك » [ 1 ] . ولمّا أفلت دولة الحقّ ، وقامت دولة الباطل والجور دولة معاوية الذي أقام حكمه على سبّ الإمام وانتقاصه وجعل ذلك فرضا واجبا على ولاته وعمّاله يشيعونه في بلاد المسلمين ، ولمّا ولي المغيرة بن شعبة على الكوفة خطب الناس وتعرّض في خطابه إلى سبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فانبرى إليه حجر كالأسد منكرا عليه قائلا : كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ، وأنا أشهد أنّ من تذمّون وتعيّرون لأحق بالفضل ، ومن تزكّون أولى بالذمّ . ووثب قوم من أصحاب حجر فقالوا بمثل مقالته ، فالتفت المغيرة إلى حجر قائلا : يا حجر ، قد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك . يا حجر ، اتّق غضب السلطان ، اتّق غضبه وسطوته ، فإنّ غضبة السلطان ممّا تهلك أمثالك كثيرا . . . [ 2 ] . ولم يزل حجر متحمّسا في ولائه للإمام أمير المؤمنين غير حافل بالأزمات والخطوب التي يعانيها من ولاة معاوية ، وقد قيل للمغيرة : اعدمه ، فامتنع من ذلك ، ولم تزل بطانته تلحّ عليه في قتله فقال لهم : - إنّي قد قتلته . . - كيف ذاك ؟ سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة . . وولي من بعد المغيرة زياد بن أبيه الكوفة فجعل حجر يواصل نشاطه ضدّ
--> [ 1 ] بحار الأنوار 24 : 290 . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 : 142 .