الشيخ باقر شريف القرشي

48

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الدين ، وقد نبحتها كلاب الحوأب في طريقها لاحتلال البصرة ، كما قتل من معسكرها ومعسكر الإمام خلق كثير . 6 - أعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الصحابي العظيم الطيّب ابن الطيّب عمّار بن ياسر عن شهادته على أيدي الفئة الباغية ، وأنّ آخر شرابه من الدنيا ضياح من لبن ، وفعلا فقد استشهد هذا العملاق بأيدي الفئة الباغية من جند معاوية ، وكان آخر شرابه من الدنيا ضياح من لبن سقته إحدى السيّدات في جيش الإمام عليه السّلام . 7 - أنّه أسرّ إلى أهل بيته أنّهم المستضعفون من بعده ، وقد جرى عليهم الظلم والاعتداء من بني اميّة وبني العباس ، وتجرّعوا من الغصص والنكبات ما لا نظير لها في فضاعتها ومرارتها ، فكانوا حقّا من المستضعفين ومن المعذّبين في الأرض . وكثير من أمثال هذه الأحداث أخبر عنها الصادق الأمين ، وقد جرت كلّها كما أخبر صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أدلى بكثير من الأحداث الجسام التي قالها إلى وصيّه وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . وقبل التحدّث عن الملاحم والأحداث التي أخبر عنها قبل وقوعها نتعرّض إلى ما أثر عنه من سعة علومه ، وإحاطته الكاملة بما سيجري في الدنيا ، ولنستمع إلى ذلك : 1 - أنّه لمّا بايعه الناس بالخلافة خرج إلى الجامع النبوي معتمّا بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لابسا بردته ، منتعلا بنعله ، متقلّدا سيفه ، فارتقى المنبر وشبّك بين أصابعه فوضعها في أسفل بطنه ثمّ قال : « يا معشر النّاس ، سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا ما زقّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زقّا زقّا . سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين .