الشيخ باقر شريف القرشي

43

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

أحلك ساعات الحرب ؛ إذ أنّ اعرابيا قام إليه يوم الجمل فسأله : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللّه واحد . فحمل الناس عليه وقالوا : يا اعرابي ، أما ترى ما في أمير المؤمنين من تقسم القلب . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم » . ثمّ قال : « إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه : فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه : فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في وجوه ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » [ 1 ] .

--> [ 1 ] بحار الأنوار 2 : 65 .